محمد بن عمر التونسي

120

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

بما حصل له من السلطان ، وقال : هذه أموال ساقها اللّه إلىّ ، أستعين بها على هذه المصلحة « 1 » . ولما أمسى المساء ، وكان بعد العشاء ، أمر السلطان بإحضار ملك من الملوك بعسكره ، وأمره أن يقف حتى يرى الكاشف دخل دار السلطان ، [ وحينئذ ] يعقبه ويضبط جميع ما في بيت الكاشف من الأموال ؛ وحذّره من « 2 » أن يفلت منه شئ . ثم أرسل للكاشف غلاما يقول له : إن سيدي جلس للسّمر ، وقد أراد أن تحضر مجلسه الآن . ورتّب عبيدا للقبض عليه عند أمر السلطان به . فذهب ( 114 ) الغلام وأخبره بمقال السلطان ، فحضر معه . ولمّا دخل على السلطان أكرمه ، وكان معه بعض من الخدم « 3 » دخلوا معه بابين ، ومنعوا أن يدخلوا من الثالث . وقيل لهم : اصبروا هنا حتى يأتي سيدكم . فكدّسوا مكانهم « 3 » . وجلس السلطان يتحدّث معه الكاشف ، حتى فاتت من الليل حصّة ، فقال السلطان : إني جائع ، وألتمس ما يؤكل . فأتى بلحم نصيص ، أي حنيذ غير مقطّع ، فالتمسوا سكّينا فلم يجدوا ، فأخرج الكاشف سكينا كان معه ، وأراد أن يقطع اللحم ، فحلف عليه بعض الحاضرين ألّا يفعل ، وأنه هو الذي يقطع . فأخذ منه السكين وصار يقطع بها ، فأخرج الكاشف الخنجر فأخذه آخر ، وحينئذ أمر السلطان بالقبض عليه . فلما قبض عليه ، قال له السلطان : أىّ ذنب جرى لك منّى ، حتى أنك تريد قتلى ،

--> ( 1 ) يريد بالمصلحة هنا مشروع المؤامرة التي دبرها للتخلص من السلطان . ( 2 ) في الأصل : عن . ( 3 - 3 ) العبارة في الأصل : « دخلوا معه بابين ومنع أن يدخل من الثالث وقيل له اصبر هنا حتى يأتي سيدك فكدس مكانه » . وكدسوا بمعنى : سكتوا .